محمد الريشهري

533

كنز الدعاء

وأَسبِغ عَطاياهُم مِن جِدَتِكَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وكَثِّر عِدَّتَهُم ، وَاشحَذ أسلِحَتَهُم « 1 » ، وَاحرُس حَوزَتَهُم « 2 » ، وَامنَع حَومَتَهُم ، وأَلِّف جَمعَهُم ، ودَبِّر أمرَهُم ، وواتِر بَينَ مِيَرِهِم « 3 » ، وتَوَحَّد بِكِفايَةِ مُؤَنِهِم ، وَاعضُدهُم بِالنَّصرِ ، وأَعِنهُم بِالصَّبرِ ، وَالطُف لَهُم فِي المَكرِ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وعَرِّفهُم ما يَجهَلونَ ، وعَلِّمهُم ما لا يَعلَمونَ ، وبَصِّرهُم ما لا يُبصِرونَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وأَنسِهِم عِندَ لِقائِهِمُ العَدُوَّ ذِكرَ دُنياهُمُ الخَدّاعَةِ الغَرورِ ، وَامحُ عَن قُلوبِهِم خَطَراتِ المالِ الفَتونِ ، وَاجعَلِ الجَنَّةَ نَصبَ أعيُنِهِم ، ولَوِّح مِنها لِأَبصارِهِم ما أعدَدتَ فيها مِن مَساكِنِ الخُلدِ ، ومَنازِلِ الكَرامَةِ ، وَالحورِ الحِسانِ ، وَالأَنهارِ المُطَّرِدَةِ بِأَنواعِ الأَشرِبَةِ ، وَالأَشجارِ المُتَدَلِّيَةِ بِصُنوفِ الثَّمَرِ ، حَتّى لا يَهُمَّ أحَدٌ مِنهُم بِالإِدبارِ ، ولا يُحَدِّثَ نَفسَهُ عَن قِرنِهِ « 4 » بِفِرارٍ . اللَّهُمَّ افلُل بِذلِكَ عَدُوَّهُم ، وَاقلِم عَنهُم أظفارَهُم ، وفَرِّق بَينَهُم وبَينَ أسلِحَتِهِم ، وَاخلَع وَثائِقَ أفئِدَتِهِم ، وباعِد بَينَهُم وبَينَ أزوِدَتِهِم « 5 » ، وحَيِّرهُم في سُبُلِهِم ، وضَلِّلهُم عَن وَجهِهِم ، وَاقطَع عَنهُمُ المَدَدَ ، وَانقُص مِنهُمُ العَدَدَ . وَاملَأ أفئِدَتَهُمُ الرُّعبَ ، وَاقبِض أيدِيَهُم عَنِ البَسطِ ، وَاخزِم ألسِنَتَهُم عَنِ النُّطقِ ، وشَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم ، ونَكِّل بِهِم مَن وَراءَهُم ، وَاقطَع بِخِزيِهِم أطماعَ مَن بَعدَهُم .

--> ( 1 ) . الشَّحْذُ : التحديد . شَحَذَ السِّكينَ : أحَدَّه بالمِسَنِّ وغيره ( لسان العرب : ج 3 ص 493 « شحذ » ) . ( 2 ) . حَوزَةُ الإسلام : حدوده ونواحيه ( النهاية : ج 1 ص 460 « حوز » ) . ( 3 ) . واتر بين ميرهم : المواترة : المتابعة . والميرة : الطعام يمتاره الإنسان ، وقال بعضهم : هو جلب الطعام ، وعليه‌يكون معنى واتر بين ميرهم : أي لا تقطع الميرة واجعلها تصل إليهم مرّة بعد مرّة ( لسان العرب : ج 5 ص 275 و 276 « وتر » ، ص 88 « مير » ) . ( 4 ) . القِرنُ : كُفؤك في الشجاعة ( الصحاح : ج 6 ص 2181 « قرن » ) . ( 5 ) . أزْوِدَة : جمع زاد على غير القياس ( النهاية : ج 2 ص 317 « زود » ) .